السيد محمد حسين فضل الله
54
من وحي القرآن
الحق بالباطل ، ويعيش الإنسان الازدواجية بين بقايا الطاغوت في الفكر ، وحركة الإيمان في الذات ، وبذلك تضطرب الخطوات وتنحرف يمينا وشمالا . ولهذا كانت الخطة الإلهية في تعميق الإيمان وتصفيته أن يطرد الطاغوت من عقيدته كوسيلة من وسائل طرده من حياته ، ليكون القلب فارغا من كل المؤثرات السلبية ، ليدخل الإيمان فيه ، فيستولي على الذات كلها ، ولعلّ هذا ما توحيه كلمة الإيمان التي هي أساس الإسلام وهي شهادة التوحيد : « لا إله إلا اللَّه » التي تتضمن مفهوما سلبيا وهو نفي أي إله غير اللَّه ممن يتخذهم الناس آلهة في الذهن وفي الواقع ، ومفهوما إيجابيا ، وهو إثبات الألوهية الواحدة لأن الوحدانية هي ذلك في العمق ، لأنها تعني سلب العدد الآخر والاقتصار على الواحد . ولا بد لنا - في هذا الاتجاه - من تخطيط منهجية تربوية تنطلق في حركتها من تفريغ ذهنية الإنسان الذي ندعوه إلى اللَّه أو نهديه إلى الإسلام وإلى التقوى من الأفكار الضارة والمشاعر السيئة والانطباعات الشريرة ، ونعزل ذاته عن كل شخص طاغ أو منحرف أو ضال ، حتى لا يؤثر على نفسيته أو يشوّش خاطره ، فإذا طهّرنا ذاته من ذلك كله ، أمكننا أن نزرع فيها الإيمان والخير والتقوى في أسلوب صاف بعيد عن التأثر والامتزاج بأي شيء مضاد ، واللَّه العالم .